السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
302
فقه الحدود والتعزيرات
وسنأتي بنصّ تلك الروايات في مبحث ما لو كان المقذوف كافراً . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله استثنى مورداً آخر من حرمة سبّ المؤمنين وهو ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفاً بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة ولا نقصاً ، كقول الوالد لولده أو السيّد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه : يا حمار ! وعند غيظه : يا خبيث ! ونحو ذلك ، ولا يفرق في ذلك بين ما إذا لم يتأثّر المقول فيه بذلك القول بأن لم يكرهه أصلًا ، وبين ما إذا تأثّر به ، إذ العبرة بحصول الذلّ والنقص فيه عرفاً وليس كذلك هنا . ثمّ استشكل في جواز ذلك في ما إذا تأثّر المقول فيه ، وذلك لعموم أدلّة حرمة الإيذاء ، إلّا أن يكون القائل السيّد في مقام تأديب العبد ، فهو جائز لفحوى جواز الضرب . « 1 » وفيه : أنّ مقتضى الإطلاقات حرمة سبّ المؤمن مطلقاً سواء تأثّر به أم لم يتأثّر . نعم ، إذا لم يوجب قول القائل إهانة المقول فيه في نظر العرف فهذا خارج عن عنوان السبّ موضوعاً ، إذ يعتبر الاستنقاص والإهانة في مفهوم السبّ . والأمثلة التي ذكرها الشيخ رحمه الله موجبة للإهانة عرفاً ، فلا مجوّز لاستثنائها ، وإن لم تكن بتلك المثابة فهي خارجة عن السبّ موضوعاً .
--> ( 1 ) - راجع : كتاب المكاسب ، ج 1 ، صص 207 و 208 .